ابن قيم الجوزية

103

معجم التداوى بالأعشاب والنبات الطبية

وفي سنن أبي داوود : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : مر على النبي صلى اللّه عليه وسلم رجل قد خضب بالحناء فقال : « ما أحسن هذا » ؟ فمر آخر قد خضب بالحنّاء والكتم ، فقال : « هذا أحسن من هذا » فمرّ آخر قد خضب بالصّفرة ، فقال : « هذا أحسن من هذا كلّه » « 1 » . قال الغافقي : الكتم نبت ينبت بالسهول ، ورقه قريب من ورق الزيتون ، يعلو فوق القامة ، وله ثمر قدر حبّ الفلفل ، في داخله نوى ، إذا رضخ أسودّ ، وإذا استخرجت عصارة ورقه ، وشرب منها قدر أوقية ، قيّا قيئا شديدا ، وينفع من عضة الكلب . وأصله إذا طبخ بالماء كان منه مداد يكتب وقال الكندي : بزر الكتم إذا اكتحل به ، حلّل الماء النازل في العين وأبرأها . وقد ظن بعض الناس أن الكتم هو الوسمة ، وهي ورق النيل ، وهذا وهم ، فإن الوسمة غير الكتم . قال صاحب « الصحاح » : الكتم بالتحريك : نبت يخلط بالوسعة يختضب به . قيل : والوسمة نبات له ورق طويل يضرب لونه إلى الزرقة أكبر من ورق الخلاف ، يشبه ورق اللوبياء وأكبر منه ، يؤتى به من الحجاز واليمن . فإن قيل : قد ثبت في « الصحيح » عن أنس رضي اللّه عنه ، أنه قال : لم يختضب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . قيل : قد أجاب أحمد بن حنبل عن هذا وقال : قد شهد به غير أنس

--> ( 1 ) أخرجه أبو داوود ( 4211 ) وابن ماجة ( 3627 ) وفي سنده حميد بن وهب ، وهو لين الحديث . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 10 / 297 ) ومسلم ( 2341 ) .